الشيخ الأصفهاني

119

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ففي هذه المرحلة توجد الفوقية بوجود اعتباري فعلي هو حده الخاص ونصيبه المخصوص من الوجود في نظام الوجود ، ولا محالة ليس لها في كل حال الا قياس واحد ، وإضافة واحدة إلى شئ فلا يختلف حده الوجودي الخاص . وبهذا النظر قالوا : إن مقولة الإضافة اعتبارية ، فليست هي كالاعتبارات الذهنية ، حتى لا يكون وجود شئ خارجا وجودها بالقوة وبالعرض ، ولا كالموجودات العينية المحضة ، حتى لا يكون وجودها الخاص بها متقوما بالاعتبار . ثم اعلم أن ما ذكرنا في شرح حقيقة الأمر الانتزاعي ، في قبال الموجود بوجود ما بحذائه فيقابل الاعتبارات التي هي في حدود ذواتها أمور ذهنية وليست بعينية بوجه من الوجوه . وربما يوسع في الانتزاعي ، فيعم الاعتبارات لأنها معان منتزعة من معان ذهنية ، كما ربما يوسع في الاعتباري ، فيعم الانتزاعيات الخارجية لتقومها بالاعتبار ، بل ربما يوسع في الانتزاعي والاعتباري فيعم الماهيات جميعا فيقال : الماهية انتزاعية اعتبارية - في قبال أصالة الوجود - فهي منتزعة من الوجود الخاص ، وموجودة به بالعرض ، فأن الوجود هو الموجود بالذات ، واعتباريتها بلحاظ تقومها بالاعتبار ، إذ الماهية ما شمت رائحة الوجود ، لا تشم ابدا ، لأن ما حيثية ذاته حيثية عدم الاباء عن الوجود والعدم ، يستحيل أن ينقلب فيصير حيثية الاباء عن العدم . وفي الشرع والعرف اعتبار بمعنى آخر - في قبال جميع أنحاء الاعتبارات والانتزاعيات - كما في اعتبار الملكية والزوجية على ما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله ( 1 ) . ومما ذكرنا تبين أمران :

--> ( 1 ) ذيل قول الماتن - قده - : واما النحو الثالث فهو كالحجية والقضاوة الخ " ص 131 .